ابن باجة

123

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

موضوعه أمرا مفردا استحقّ أمرا مفردا أو ما يقوم مقام المفرد ، وهي الأسماء المعدولة . وذلك أن نبني من الملكة مع حرف يدلّ على رفعها اسما واحدا ، وهو الذي يدعى الاسم المعدول . وكثيرا ما يوجد له اسم هو مثال غير مبني من ملكة . والحرف الذي يدلّ على رفعها مثل قولنا : أعمى وفقير ومائت ، فقد يلحق الملكة والعدم تصوّر الجوهر ، مثل قولنا : حيّ ومائت ، ومثل قولنا في المعدول : إنّ المنيّ لا حيوان بالفعل . ويلحق الملكة والعدم الكمّ ، مثل قولنا : طول ذو عشرة أشبار وذو مقدار كذا ولا ذو مقدار كذا ، إذا كان شأنه أن يكون له ذلك المقدار . وتلحق الملكة والعدم الإضافة ، مثل قولنا : غنيّ وفقير وذو مال ولا مال له وذو ابن ولا ابن له في المعدولات ، وهذا كثير . ويلحق الملكة والعدم الأين ، مثل قولنا : لا دار له ولا مسكنا له فيما يمكن أن يكون له دار أو مسكن . ويلحق الملكة والعدم المتى ، مثل قولنا فيما يمكن وجوده : لا يوجد في كذا وكذا أو لم يوجد أمس أو حيوان كذا لا عمر له . ويلحق الملكة والعدم الوضع ، مثل قولنا : إنّ فلانا « 1 » غيرّ / موضعه من فلان ، وزال السقف عن الحائط ، وهو كثير . ويلحق الملكة والعدم مقولة له ، مثل اللباس والعري . وكذلك يلحق أن يفعل وأن ينفعل ، إلّا أن العدم لا يعبّر عنه في أكثر المقولات إلّا بالمعدول ، وقلّما يفهم من المعدول في لسان العرب انفراد المعنى الذي هو مركّب من موضوع ، وعدم الملكة فيه المقابل لانفراد المعنى المركّب من الملكة وموضوعها ، بل يفهم منه « 2 » سلب الملكة ، وكذلك الايجاب في القضايا . 24 . والسلب يلحق جميع المقولات ، فإنّ كلّ مقولة فلها موضوع شأنها أن توجد فيه وتسلب عن موضوع شأنها أن تسلب عنه . والموضوع الذي شأن المعدولة أن تسلب عنه هو الموضوع الذاتيّ في السلب ، فإنّه كما أنّ في الوجود وجودا بالذات ووجودا بالعرض ، كذلك في السلب سلب بالذات وسلب بالعرض . والسلب الذاتيّ هو الذي يوجد عن سلبه عن موضوع وجود أمر ذاتيّ في ذلك الموضوع ، وهو سلب جميع المتقابلات عن موضوعاتها لأجل وجود

--> ( 1 ) في الأصل : فلان . ( 2 ) في الأصل : عنه .